الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
115
شرح ديوان ابن الفارض
ما رأت مثلك عيني حسنا وكمثلي بك صبّا لم تريّ [ الاعراب ] « مثلك : منصوب على المفعولية ، والكاف مضاف إليه مكسورة لخطاب المؤنث . و « عيني » : فاعل . و « حسنا » : مفعول ثان إن كانت رأت بمعنى علمت ، أو حال إن كانت بصرية ، وصاحب الحال مثلك ، والمراد نفي رؤية الحسن المماثل لا نفي رؤية الحسن مطلقا لما يشهد له توجيه النفي إلى العين . وقوله : « وكمثلي بك صبّا لم تريّ » على نمط المصراع الأول ، فالكاف في كمثلي زائدة أو غير زائدة ، والمراد نفي المثل بنفي مثل المثل على سبيل الكناية على ما حقّق في الكلام على قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشّورى : الآية 11 ] ، ومثلي : مفعول أول على الأول . والكاف على الثاني . و « صبّا » : مفعول ثان إن كانت علمية أو حال إن كانت بصرية . و « بك » : متعلق بصبا ، والصب : صفة مشبهة . وقوله « لم تريّ » : جازم ومجزوم والعلامة حذف نون الإعراب من المفردة المؤنثة المخاطبة ، والياء فاعل . والمعنى : أنا ما شاهدت باصرتي أو بصيرتي مثلك حسنا ، أي شخصا حسنا مشابها لك في الحسن ، وكذلك أنت ما رأت باصرتك أو بصيرتك مثلي صبّا بك عاشقا لك ، فكما أنك فريدة في الحسن فأنا فريد في المحبة . قال رضي اللّه عنه في التائية الصغرى : فلم أر مثلي عاشقا ذا صبابة * ولا مثلها معشوقة ذات بهجة ( ن ) : الخطاب للمحبوبة وهي الحضرة الإلهية من حيث ظهور الأكوان عنها وهي حضرة الأسماء والصفات لا من حيث الذات التي هي الغيب المطلق ، فإنه لا شيء بالنسبة إليها ، وقوله لم تري مثلي الخ . . . لأنها لم تتجلّ على شيئين بتجلّ واحد ، فلا شيء يشبه شيئا وإن تشابهت الأشياء في نظر المخلوقين فهي غير متشابهة في نظر الخالق . اه . نسب أقرب في شرع الهوى بيننا من نسب من أبويّ [ الاعراب ] « نسب » : مبتدأ . و « بيننا » : صفته ، أي نسب كائن بيننا . و « أقرب » : خبره . و « في شرع الهوى » : متعلق بأقرب . و « من أبويّ » : صفة لنسب ، أي أقرب من نسب كائن من أبوي ، وأبوي : مثنى مضاف إلى ياء المتكلم ، والنون محذوفة للإضافة . والمعنى : النسب الكائن بيننا من جهة المحبة هو أقرب من النسب الكائن من أبي وأمي ، لكن أقربيته بشرع الهوى لا بغيره . وقد حكى سبط الشيخ رضي اللّه عنه أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في منامه فقال له الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « يا عمر أنت منّا ، أنت منّا » وكرّر